الشهود الخامس والاربعون
|
يقول أمير المؤمنين مولى الموحدين عليه السلام:
|
{إثباتُ بعض التشبيه يوجب الكلّ، ولا يستوجب كلّ التّوحيد ببعض النفي دون الكلّ، والإقرار نفي الإنكار ولا ينال الإخلاص بشيء من الإنكار، كلّ موجود في الخلق لا يوجد في خالقه وكلّ ما يمكن فيه يمتنع في صانعه، لا تجري فيه الحركة ولا يمكن فيه التجزئة ولا الاتصال، وكيف يجري عليه ما هو أجراه أو يعود إليه ما هو ابتدأه أو يحدث فيه ما هو أحدثه، إذن لتفاوتت ذاته ولتجزّأ كنهه ولامتنع من الأزل معناه ولما كان للأزل معنى إلاّ معنى الحدث ولا للبارئ إلاّ معنى المبروء، لو كان له وراء لكان له أمام، لو التمس التّمام إذاً لزمه النقصان، وكيف يستحق اسمّ الأزل من لا يمتنع من الحدث وكيف يستأهل الدوام من تنقله الأحوال والأعوام.}.
|
مولى الموالي أمير المؤمنين عليه السلام، بعد بيان أرفع المطالب في شؤون التّوحيد ومراتبه، يبيّن نفس المطالب الأولى في الخطبة ببيان آخر وهو أنّ كلّ من حاول أنْ يعرف الله في مقام ذاته المقدسة بأيّ حدّ من حدود التعقل والتفكر وبأيّ اسم وصفة فقد وقع في التشبيه.
|
|
ولو أراد أنْ يصف الله تعالى بأسماء وصفات فقد عرّفه ووصفه بصفات الخلق والمخلوقين، ولو أراد أنْ يشبّهه في مقام ربوبيّته فقد شبّهه بشؤون الخلقيّة والنفسيّة.
|
أيّها المتكلم والفيلسوف، يا من تتكلم في باب التوحيد، إنّ نحو وجود الأسماء والصّفات الالهيّة يفترق عن كلّ تلك الانحاء التي تتوهّمها وتظنّها وهي موجودة في الخلق، فإنّ الحقّ تعالى لا يُدرَك بالتشبيه.
|
فالحقّ تعالى كريمٌ ولكن ليس بالنحو التي تقول عنه أنّه كريم، وهو عالمٌ ولكن لا بالنحو الذي تثبت فيه العلم له، وهو رحمنٌ ورحيمٌ ولكن لا بالنحو التي تظنه أنّه رحيمٌ ورحمنٌ.
|
إنّ البحث في هذه الخطبة لمولى المتقين أمير المؤمنين عليه السلام لمْ تتمّ بعد، ولعلّ الله يوفقنا لتميم هذا البحث في مناسبات أخرى، ولكن حيث أنّ الظروف غير مناسبة فلا المتكلم ولا السامع له أهليّة كافية في تتميم هذه المطالب فنكشح عنها طوعاً.
|
حاصل البحث أنّ الاقرار بالتّوحيد هو العجز عن المعرفة، وكلّ من يجلس في هذا المجلس ويقرّ بعجزه فهو مقرّ بالتّوحيد أكثر من أولئك الذين يتحدثّون عن التّوحيد.
|
عندما يقول تعالى: {اتقوا الله}، فهو بمعنى أنْ لا تقربوا جانب الله، وههنا مطالب عميقة دقيقة لا يمكن فهمها ولا يسع تذوق طعمها إلاّ لمن وفقه الله بالتوفيقات الولائيّة الخاصة، وهو وليّ التوفيق.
|
إنّ الله تعالى خلق موجودات نوريّة لا هي واجبة الوجود ولا هي ممكنة الوجود، وجعلها المرادة في كلّ ما يراد من الله، فلا بدّ أنْ تذهبوا إلى جنابهم وإلى ناحيّة هذه الموجودات النورانيّة الكاملة، وكلّ إشارة إلى الحقّ تعالى بأيّ وصف أو إشارة فإنّما هو إشارة إليهم ووصف لهم (صلوات الله عليهم).
|
باب بيت المعرفة مسدود في وجه كلّ الخلق حتّى في وجه الأنبياء إلاّ أنْ يعلم مقام وشرف وعزّ محمّد وآل محمّد في المعرفة، وهذا كلّ ما يمكن أنْ نقوله في هذا المقام إلى هذا الحدّ.
|
وما تحته إظهاره فـوق قدرتـي
|
وعنوانُ شأني ما أبثك بعـضه
|
بنطقي لن تحصـى ولو قُلْتُ قَلّتِ٤٠٦
|
وأسكت عجزاً عن أمور كثيرة
|
كلّ ما قيل ويقال فهو غير الله، ولكن ماذا نفعل؟
|
{إلهي أنت الذي دللتني عليك ودعوتني إليك، ولولا أنت لم أدر ما أنت}٤٠٧.
|
إنّ الحقّ تعالى هو الذي أرسل الأنبياء لأجل هذا، ولكنّ الأنبياء الذين وصلوا بالعجز عن المعرفة إنّما وصلوا بالأنوار المتجليّة لمحمّد وآل محمد، وقد وُجّهوا من آدم حتّى الخاتم إلى حقيقة ولايّة الله لهذه الذوات المقدسة؛ ولكن يبقى فرق بين خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم وبين بقيّة الأنبياء عليهم السلام حتّى إبراهيم عليه السلام، وهو أنّ إبراهيم، كبقيّة الأنبياء، إنّما بحث عن هذه الذوات المقدّسة ووجدها خارج وجوده، وأمّا خاتم الأنبياء فقد وجد هذه الذوات المقدّسة في داخل وجوده، فعندما نظر في ذاته ونفسه وجد هذه الحقيقة، وأمّا إبراهيم فقد وجدهم خارج وجوده، ولهذا بنى بيتاً.
|
لقد كان أشرف الأنبياء محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أولى بأنْ يبني بيتاً من إبراهيم عليه السلام، ولكن لماذا بنى إبراهيم بيتاً مع وجود هذه الأولويّة لرسول الله صلى الله عليه وآله؟
|
لأنّ إبراهيم عليه السلام وجد هذا المعنى وشاهد هذه الحقيقة النورانيّة في خارج وجوده، وأمّا الخاتم فقد وجد هذه الحقيقة في داخل وجوده، فلمْ يحتج إلى بناء بيت الله والكعبة في الخارج.
|
إنّ إبراهيم الخليل عليه السلام قد وُجّه إلى هذه النقطة بنفس هذا النحو، فقالوا له إنْ أردت أنْ تجدنا فلا بدّ أنْ تبني بيتاً يتولّد فيه موجودٌ، محبته محبتنا والإنجذاب نحوه إنجذاب نحونا، ومقام خلّتك لله مرهونة بوجوده، فاذهب وانجز هذا العمل.
|
ولكن حيث أنّ الأمر مرتبط بالتوحيد، فإنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قد صدّق إبراهيم عليه السلام في توحيده وصار بنفسه يدور حول هذا البيت بل وأمر الناس بأنْ يدوروا حول هذا البيت حتّى يجدوا هذه الحقيقة بأنفسهم.
|
نتيجة الحديث في هذا الباب وفي مجال هذه الخطبة التي أردنا أنْ نتمّمها وننهي البحث فيها هي أنّ العجز عن معرفة الله هو الإقرار بالمعرفة ووضع الرّحال في ساحته، ولكن حيث أنّ القرب له لا يكون باعتبار مقام الذات، فكلّ ما يذكر من التقرب لله تعالى فهو تقرّب إلى أولياء الله تعالى؛ ولكن للأسف تجد الناس كما يقول الشاعر:
|
در جفاى اهل دل جدّ مى كند
|
ابله تعظيم مسجد مى كند
|
إنّ الأبله يعظم المسجد، ولكنّه يجد في جفاء أهل القلوب.
|
وقد أمر الله أنْ يتوجه الخلائق إليهم وأمرهم أنْ يبحثوا عنه فيهم، حيث جعل له خليفة وقال للملائكة {إنّي جاعلٌ في الأرض خليفة}٤٠٨، فكلّ من يريد تقرباً إلى الله فلا بدّ أنْ يذهب إلى باب بيوتهم، وكلّ ما يريده الإنسان في عالم الوجود لا بدّ أنْ يأخذه من هؤلاء.
|
تذكرون قصة ذاك الشخص الذي طلب حاجة من الله فلم تقضى إلاّ أنْ توسّل بذاك الوليّ على طريق قم.
|
كلّ نبي أُعطي الجواب من الله فقد أعطيه من باب بيت محمّد وآل محمد، وكلّ نبي أُوصل إلى مقام القرب فقد وصله من باب بيت محمّد وآل محمد، وكلّ موحد وكلّ وليّ من أولياء الله وصل إلى أيّ مقام من المقامات فقد وصله من هذا الباب.
|
اللهم صلّ على محمّد أولي الأمر الذي فرضت عليهم طاعتهم وعرّفتنا بذلك منـزلتهم، فأولئك أصحاب الأمر الذين أوجبت طاعتهم، فكلّنا وكلّ الموجودات عبيد آل محمد، وهذا هو التّوحيد الخالص لأنّ الوصول إلى تلك الذات أمرٌ غير ممكن والعبوديّة لها غير ممكنة؛ نحن كلّنا عبد الحسين وعبد الحسن وعبد علي، فنحن عباد هؤلاء، هذا إنْ قبلونا في العبودية.
|
ولكن مع هذا لا تغترّ بنفسك، فإنّ معرفتهم (صلوات الله عليهم) لا تكون إلاّ بسعة وجود الفرد وظرفيته، وإلاّ فإنّ مقامهم ووجودهم ليس في متناول الأيدي ولا الأوهام، فبمقدار ظرف وجود الفرد يتمّ الإرتباط بهم ومعرفتهم، فإنّه لا دين إلا بمعرفة، فإنّ الارتباط إنّما يتمّ بمقدار المعرفة والمحبّة لهذه الموجودات التامة.
|
يقول كبير أهل المعرفة المرحوم الشبستري حيث فتح هذا الطريق:
|
نخستين نظره بر نور وجود است
|
محقق را كه وحدت در شهود است
|
يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: {أوّل ما خلق نوري}؛ نور الوجود هو نور محمّد وآل محمد، ولو أنّ شخصاً وصل إلى الشهود التوحيديّ فلن يرى غير هذا المنظر والمرأى، وقد كان موسى في إثر هذا النور وكذلك عيسى عليهما السلام، وكلّ الأنبياء عليهم السلام كانوا في إثر هذا النور.
|
ز هر چيزيکه ديد اول خدا ديد
|
دلى كـز معرفت نور وصفا ديد
|
بهذا النور لا بدّ أنْ يُرى الله أوّلاً، ولوْ لم يكن هذا النور لا تحصل المعرفة بل العمى، وعندما يقال أنّ العلم نور، فهم النور وهو نور الولاية.
|
نخستين نظره بر نور وجود است
|
محقق را كه وحدت در شهود است
|
ز هر چيزيکه ديد اول خدا ديد
|
دلى كـز معرفت نور وصفا ديد
|
پس آنگه لمعه از بـرق تأيـيد
|
بود فکر نکو را شـرط تـجريد
|
كلّ من يريد في هذا الباب أنْ يفكّر فلا بدّ أنْ يكون هذا الفكر فكراً مؤيداً ومنوراً، ولا يمكن لكلّ أحد أنْ يفكّر ويتأمل في هذا الباب، فالفكر لا بدّ أنْ يكون نورانياً ومؤيداً ببوارق التوحيد.
|
ز استعمال منطق هيچ نگشود
|
هر آنكـس را كه ايزد راه ننمود
|
لوْ أنّ الله أراد أنْ يهدي شخصاً، فلن يوصله القيل والقال والبحث والجدل وكلّ ما هو من هذا القبيل.
|
إنّ الله تعالى- لأجل حفظ مقام التوحيد- قال أنّ هذه الذوات المقدسة هي في عداد الممكنات، وجعل لها جهة إمكان حتّى يجيز للعالم النظر إلى هذا النور الوجودي لمحمّد وآل محمّد صلوات الله وسلامه عليهم، وإلاّ فهذه الذوات المقدسة أشياء ليست جزءاً من الممكنات كما أنّها ليست واجب الوجود.
|
نمي بينـد ز اشـياء غيـر امکان
|
حکيم فلسفي چون هست حيران
|
وزين حيران شده در ذات واجب
|
ز امكان مى كنـد اثبات واجب
|
إنّ معرفة الله تعالى من خلال ممكن الوجود معرفة ناقصة بل ومشوّهة، ولا يمكن أنْ تدلّ على الله تعالى وتقدسّه عن الأوصاف الإمكانية، ولكن لأجل أنْ تحصل المعرفة المقبولة جعل الله لنفسه آيات خاصة به وهم الأئمة المعصومين عليهم السلام، وهم حجاب الله الأكبر، ولا يمكن العبور عن هذا الحجاب النوراني الأتمّ، بل لا بدّ من النظر إلى وجوه هؤلاء الكمل فهم وجه الله، وهم وجه الله المضيء.
|
{السلام على وجه الله المضيء واسمه الرضي}.
|
بعبارة واضحة نقول أنّ العبور من هذا الحجاب محالٌ.
|
أيّها المسكين، هل تريد أنْ تثبت وجود الله وتتعرف عليه من خلال الممكن؟!
|
هل تظن أنّه يمكنك أنْ تتعرف عليه من خلال الشجر والحجر والمدر!؟
|
ما تتعرف على الله من خلال هذه الممكنات هو الله بهذا المقدار، وإلاّ فإنّ الله منـزّه عن هذه التشبيهات.
|
وزين حيران شده در ذات واجب
|
ز امكان ميكند اثبات واجب
|
گهي اندر تسلسل گشته محبوس
|
گهي از دور دارد سير معکوس
|
كلّ من يريد أنْ يطوي طريق المعرفة على هذا المنوال من خلال الدور والتسلسل وما شابه، سوف يجد نفسه محبوساً في مضائق الأوهام وخيالات الدور والتسلسل، ولنْ يجد غير كلام في كلام.
|
فرو پيچيد پايش در تسلسل
|
چو عقلش کرد در هستي توغل
|
الحكيم الفيلسوف بعقله المحتاط المحدود غير اللائق أراد أنْ يذهب إلى الوادي اللامتناهي لواجب الوجود برجل الدور والتسلسل.
|
پاي چوبين سخت بي تمکين بود
|
پاي استدلاليان چوبين بود
|
إنّ معرفة الحقّ تعالى تفترق عن معرفة الأشياء.
|
لوْ أراد الإنسان أنْ يتعرف على الأشياء بشكلّ عام، فإنّه يتعرف عليها من خلال معرفتها بالأضداد، فيتعرف على الحسن بالسوء، ويتعرف على السوء بالحسن، يتعرف على النور بالظلمة ويتعرف على الظلمة بالنور.
|
وأمّا الحقّ تعالى الذي ليس له ندّ ولا ضدّ وليس له كفواً أحد، فلا يمكن معرفته بالضدّ والمقابل.
|
الإنسان يريد أنْ يتعرّف على المولى من خلال معرفة العبد، كما هي كلّ معرفة عاميّة، ولكن أنّى له هذه المعرفة وليس للحق تعالى ضدّ ولا ندّ.
|
لا تكون معرفة الحقّ إلاّ بهذا النور، وهذا النور ليس في قبال الظلمة بل معرفة هذا النور مبتنيّة على أنْ لا يفرض لهذا النور ظلمة مقابلة له.
|
وهذا النور هو نور محمّد وآل محمد، ولو أراد الإنسان أنْ يتعرف على هذا النور بفرض ظلمة مقابلة له فليس هو هذا النور الذي نريده.
|
ندانم تا چه گـونه داند او را
|
چو نبود ذات حق را شبه وهمـتا
|
چگونه دانـدش آخر چگونه
|
ندارد مـمکـن از واجب نمونه
|
لو أنّ شخصاً لم يقل بنور للحق ولم ينف في مقابله أيّ ظلمة فلا يمكن أنْ يعرف الحقّ تعالى؛ فهذا النور بلا ظلمة، وعندما يفهم الإنسان طبيعة هذا النور، يمكن الإنسان عندها أنْ يرتبط به ويتّصل به.
|
لا يوجد موجود في العالم يعلم من ذات الحقّ تعالى شيئاً إلاّ أن يكون من منبع الوجود والحقيقة النورانيّة محمّد وآل محمّد حيث أنّهم مصداق {إنا لله وإنا إليه راجعون}، فإنّ كلّ الخلق يرجعون إليهم.
|
بنور شمع جويد در بيابان
|
زهي ندان که او خورشيد تابان
|
يقطع الطريق في صحراء في يوم مشرق مضيء فيشعل شمعة ويسعى نحو الشمس؛ كم هو جاهل!!
|
كلّ هذه الخلقة هي كالشمعة المضيئة في صحراء مضيئة بالشمس، وهذا مثال تشبيهي ونفس التشبيه لا يكشف عن الحقيقة التي نريدها.
|
شمس عالم الوجود هي شمس الولايّة وهي التي توجد الظل، فالموجودات هي الظل الإلهي بوجود هذه الشمس، فالذات الإلهيّة ليس هي الشمس، فحقيقة ولايّة محمّد وآل محمّد هي بمثابة الشمس.
|
إعطاء الشعاع وإفاضة النور في عالم الوجود هو بحقيقة محمّد وآل محمّد عليهم الصلاة والسلام.
|
نبـودي هيچ فرق از مغز تا پوست
|
ندانستي کسي کاين پرتو اوست
|
حق اندر در وي ز پيدائيست پنهان
|
جهان جمله فروغ نور حق دان
|
لقد تجلّى الحقّ في هذا العالم بمقدار أنّه من كثرة التجلي لم يعد الإنسان قادراً على رؤيّة نوره.
|
نيايد اندر او تغييـر وتبديل
|
چه نور حق ندارد نقل وتحويل
|
بذات خويـشتن پيوسته قايم
|
تو پنداري جهان خود هست دايم
|
عندما نقول أنّ الإمام صاحب الزمان هو قائم آل محمد، فهو بمعنى أنّه قائم في كلّ شيء، فله (صلوات الله عليه) رسوخ في كلّ الاشياء.
|
بسي سرگشتگي در پيش دارد
|
کسي کو عقل دورانديش دارد
|
كلّ من يحكم عقله في هذا الباب فلن يكون نصيبه غير الحيرة والهم واليأس.
|
يکي شد فلسفي ديگر حلولي
|
ز دور انديشي عقل فضولي
|
أنت تجد أنّ الفيلسوف صار يقول أنّ الله حال في الاشياء، ولكنّ الحقّ أن الواقع في الأشياء هو نور محمّد وآل محمد، {وإياب الخلق إلينا وحسابهم علينا}.
|
لقد اشتبهت في مقام الله وجعلته في موضع ليس فيه بل هو منـزّه عنه.
|
يکي شد فلسـفي ديگر حلولي
|
ز دورانديشـي عقل فضولـي
|
برو از بهر او چشم ديگر جوي
|
خرد را نيست تاب نور آنروي
|
ولكن لا تظن أنّه بالإمكان رؤيّة وجه الله بالعقل، فلا يمكن للعقل أنْ يشاهده ويجده، ومن هنا لا بدّ أنْ يبحث عن عين أخرى للنظر، وهذه العين هي عين العشق.
|
إنّ عين العشق هي التي تستطيع أنْ ترى هؤلاء وتقرّ وتعترف بحقيقة وحقانيّة هؤلاء.
|
ز وحدت ديدن حق شد معطل
|
دو چشم فلسفي چون بود احول
|
هذه الثنائيّة والثلاثيّة والرباعيّة في النظر هي لعين الأحول.
|
ز يگ چشمي است ادراکات تنـزيه
|
ز نابيـنائي آمـد راه تشـبيه
|
وسبب هذه الثنائيّة أنّ الناظر إمّا أن يكون أعمى، فلا يمكنه أنْ يرى فيقوم بالتشبيه، وإمّا أنّ له عين واحدة فيرى بنحو ناقص.
|
که آن از تنگ چشمي گشت حاصل
|
تناسخ زآنسبب کفر است وباطل
|
هذه العين الضيّقة هي التي حصرت ظهوره في الأشياء المحدودة بسبب ضيق النظر وإمساكه، والتناسخ من هذه الجهة باطل.
|
کـسي کو را طـريق اعتزال است
|
چو اکمه بي نصيب از هر کمالست
|
المعتزلي كالأعمى لا يمكنه أنْ يرى جمال الحقّ وهو جمال حقيقة محمّد وآل محمد.
|
بتاريکـي در است از غيم تقليد
|
کلامـي کو نـدارد ذوق توحـيد
|
الكلام الذي لا يكون فيه ذوق التوحيد، وذاك التّوحيد الذي ليس فيه الذوات المقدسة يبقى مظلماً لا نور فيه.
|
کـه از ظاهـر نبيند جز مظاهر
|
رمـد دارد دو چشم اهـل ظاهـر
|
هذه الأعين المريضة التي أقفلت حيث أصابها الرمد هي فقط لمشاهدة الظاهر، ولا يمكن لها أنْ تشاهد غيره.
|
نشاني داده انـد از ديده خويش
|
از او هر چه بگفتـند از کم وبـيش
|
كلّ من يخبر إنّما يخبر عن نفسه.
|
تعـالي شـأنه عمـّا يقولـون
|
منـزه ذاتش از چند و چـه و چـون
|
وصلّى الله على محمّد وآله الطيبين الطاهرين.
|