الشهود الحادي والثلاثون
|
يتحقّق التّوحيد في حدّه الإجباري وفي حدّه التّكويني مع تحقّق المعاد، وتوجد مرتبة من التّوحيد لها مقدمات خاصة بها وتحصل بالمعرفة والاختيار، وأمّا المرتبة الأولى العامة فهي جاريّة في الخلق {وهو معكم أينما كنتم}٢٩٨، ولوْ لم تكن معه في مجال المعرفة فإنّه معك أينما كنت، ولوْ كنت كافراً ولوْ كنت مشركاً فهو معكم أينما كنتم، وهذا توحيد تكوينيّ إجباريّ وهو جارٍٍ في الخلق طوعاً أو كرهاً، فمعيّة الحقّ ثابتة مع كلّ الأشياء وكلّ الموجودات.
|
وأمّا ذاك التّوحيد الذي يرفع المقام الإنساني إلى حدّ الربوبيّة، وبالأخصّ التوحيد المطلق الذي هو المنظور الأساسيّ والأصليّ من التوحيد، وهو الذي يتأتّى مع تحصيل المعرفة بحيث يصير واحداً مع المبدأ ويتوحّد معه، فإنّه غير حاصل، ولوْ كان حاصلاً فبمقدار اللازم.
|
|
وقد جُعل المعاد، من هذه الجهة، لأجل الناقص في مجال التوحيد، ولمن لمْ يحصل لهم التّوحيد، فالمعاد هو الرجوع إلى المبدأ، ولكن لا بدّ من التنبّه أن التّوحيد والمعاد ليسا إثنين، بل هما حقيقة واحدة، ففي المعاد يتحقق التّوحيد، وفي التّوحيد الاصطلاحي، وهو الاتصال بالمبدأ من دون حصول المعاد، يتحقق التوحيد، كما أنّ كلاهما معادٌ من حيثيّة أخرى.
|
الرجوع إلى تلك النقطة اللازمة للتوحيد حيث يرتفع الكفر والشرك هو المعاد، وفي نفس تلك النقطة يرجع المعاد إلى نقطة المبدأ من جديد، وهذا المعاد قد يتحقّق مع الموت لأنّه لقاء الله ورجوع إلى نقطة التوحيد، وقد يتحقّق من دون هذا الموت الظاهري.
|
قوله تعالى: {إنا لله وإنا إليه راجعون}٢٩٩ إشارة إلى هذه الحقيقة، ففي النهايّة لا بدّ أنْ يصير واحداً مع المبدأ ويتوحّد معه، فلوْ كان التّوحيد حاصلاً بالمعرفة يعطى له رقم كماليّ في نفس هذه الدنيا، ولوْ لم يحصل مع المعرفة فإنّه متحقق في الواقع، ولكن لا يُعطى لصاحبه كمال المعرفة.
|
الأول والآخر في هذا الباب واحد، والظاهر والباطن في هذا الباب واحد، وكذلك الكون والعدم، والوجود والعدم، فعندما يصبح المبدأ والمعاد واحداً فسوف تصبح كلّ هذه الحقائق واحدة ويرتفع الشرك وتنتفي الإثنينيّة من البين.
|
فالمعاد هو انتقاش التّوحيد بالرجوع الحاصل {إنا لله وإنا إليه راجعون}، والموت هو لقاء الله وهو الذي يحقّق التوحيد، ففي تلك اللحظة ترجع كلّ أشعّة الذات إلى الذات، وهذا هو الرجوع إلى نقطة التّوحيد الواحدة، فالكلّ في الموت يرجعون إلى المبدأ.
|
مبدأ الوجود هو الأنوار المقدسة للمعصومين، أي أنّ كلّ الموجودات ترجع إلى هذه الذوات المقدسة، فأولئك هم الذين يحقّقون حقيقة ومعنى {إنا لله وإنا إليه راجعون}، و{وإياب الخلق إلينا}.
|
تجلي التّوحيد في المعاد أكثر من نفس ذاك التّوحيد الذي يتمّ تعريفه حيث يذهب البعض إليه بالتكليف، لأنّه يحقق التّوحيد والوحدة مع المبدأ، ولا بدّ أنْ يتحقق المعاد عن طريق هذه الأنوار الأربعة عشر.
|
نحن نرجع، ولكن نسأل على الدوام كيف نرجع ومع من نرجع؟
|
عندما يصبح واحداً مع الأنوار الأربعة عشر، فإنّه في كلّ لحظة ومع كلّ طرفة عين يتحقق مبدأ ومعاد؛ في هذه اللحظة التي مرت، يتحقق مبدئ ومعاد وفي كلّ لحظة تحصل هذه الحقيقة.
|
إنّ القول بتحقق معاد واحد قول عاميّ، ولكن الحقّ أنّ مبدأً ومعاداً يتحقّق لكلّ شخص في كلّ لحظة من اللحظات، فقيامته تكون بكلّ خطوة يخطوها وبكلّ فعل يفعله وبكلّ سؤال يسأله وجواب يجاب عليه، فتتحقق له الجنة أو النار في نفس تلك اللحظة، ويعبر على الصراط في كلّ آن، بل في نفس هذه اللحظة التي نجلس فيها ههنا، المعاد حاصلٌ لنا على الدوام ولا ينقطع أبداً؛ وهذا لا يعلمه الناس، لأنّنا لا نملك علامة تصوريّة عن هذا السير وهذه الحركة، فلا إجازة لنا لإدراك المبدأ والمعاد حيث لا زمان لهما، وعندما نقول أنّ المعاد يحصل لنا في أقل من لحظة الزمان، فهي تلك التي تعاهدنا عليها، وهذا من باب قصر اللسان عن البيان لأنّنا لا يمكن أنْ نخرج عن بيان هذه الأمور بغير الزمان، وإلاّ فإنّ المعاد لا يقبل الزمان.
|
نـزول عيسى وايجــاد آدم
|
ازل عيـن ابـد افـتـاد بـا هـم
|
هزاران شكلّ مي گردد مشكلّ
|
زهر يک نقطـه زيـن دور مسلسل
|
همو مركز همـو در دور دايـر
|
زهر يک نقطــه دورى گشته داير
|
خلـل يابـد همه عالم سراپاي
|
اگر يك ذره را بـرگيري از جـاي
|
برون ننـهـاد پا از حد امکان
|
همه سرگشته و يک جزو از ايشـان
|
بجزئـيت ز کلي گشته مايوس
|
تعـين هر يـکي را کرده محـبوس
|
كـه پيوسته ميان خلع ولبس اند
|
تو گـوئى دايمـا در سير وحبس اند
|
نـه آغاز يـكى پيدا نـه انجام
|
همـه در جُنـبـش و دايـم در آرام
|
وز آنجـا راه برده تا بدرگـاه
|
همـه از ذات خود پيـوسـتـه آگاه
|
جمال جـانفزاي روي جانـان
|
بـزيـر پـرده هـر ذره پنـهـان
|
بيا بـرگو که در عالم چه ديدي؟
|
تو از عالم هميـن لـفظ شنـيـدي
|
چه باشد آخرت چـونست دنيا؟
|
چه دانستي ز صـورت يـا زمعنى
|
بهشـت ودوزخ واعـراف چبود؟
|
بگو سيمرغ وکوه قـاف چـه بـود
|
که يکروزش بُود يکسال اينـجا
|
کدام است آن جهان کو نيست پيـدا
|
نه مـا لا تبصرون آخر شنيـدي
|
همين نـبود جهـان آخر که ديـدي
|
جهـان شهر جابلسا کدامسـت
|
بِيا بنمار کـه جابـلقا کدام است
|
چه اينعالم ندارد جز يکي بيـش
|
مشارق بـا مغـارب هم بينديـش
|
هر آنچه ديده اي از وي مثال است
|
تو در خوابي و اين ديدن خيال است
|
بداني که آن همه وهم است و پندار
|
بصبح حـشر چون گردي تو بيدار
|
زمـين و آسـمان گـردد مبدّل
|
چه برخـيزد خيال چـشم احـول
|
نماند نـور ناهيـد ومه ومـهر
|
چه خورشيد عيان بنمايدت چـهر
|
عندما تشرق الشمس في هذا العالم، لا يبقى بعد ذلك أيّ نور يتلألا، وعندما يظهر التّوحيد في العالم تنتفي كلّ الحيثيات من البين ولا يبقى أيّ عدد أو معدود.
|
ترا اي سر نشيب و پاي درگـل
|
چه ميگـويم حـديث عالـم دل
|
ز تو محرومتر کس ديد هرگـز؟
|
جهان آن تـو وتـو مانده عاجـز
|
بدست عجز پاي خويش بستـه
|
چو محبوسان به يک منـزل نشسته
|
نمي داري زجهل خويشتن عـار
|
نشستي چـون زنان در کوي ادبار
|
تو سرپوشيده ننهي پاي بيـرون
|
دلـيران جهـان آغشته در خـون
|
كه بر خود جهل مى دارى تو جايز
|
چه کردي فهم از اين دين العجـايز
|
چرا مردان ره ايشـان گزيننـد
|
زنان چون ناقصات عقل ودين انـد
|
عندما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: {عليكم بدين العجائر}، فإنّما هو حديث العوام من الناس.
|
هر آنچه آيد به پيشت زان گذر کن
|
اگر مـردي برون آي ونـظر کـن
|
مشو موقوف هـمراه رواحــل
|
مياسـا يکزمان انـدر مراحـل
|
شبي را روز وروزي را بشب کن
|
خليـل آسـا برو حـق را طلب کن
|
بُود حـسّ وخيـال وعقل انور
|
ستـاره با مـه خورشــيـد اکـبر
|
همـيشه لا احب الآفلين گـوي
|
بـگردان ز آنهمـه، اي راهرو روي
|
بـرو تا بشـنوي انــي انا الله
|
ويا چون موسي عمران در ايـن راه
|
جواب لفظ ارنـي، لـن تراني است
|
ترا تا کوه هستـي پيش پاقي اسـت
|
اگر کـوه توئي نبود چه راه است
|
حقيقت کهربا ذات تـو کـاه اسـت
|
شود چون خاک ره هستي ز پستي
|
تجلـي گر رسـد بـر کوه هستـي
|
ذاك الجبل الذي تجلى لموسى ثمّ اندك كان خيال ووهم الوجود الذي حضر في ذهن موسى، فصيّر التجليّ الجبلَ تبناً.
|
بيک لحظه دهد کوهي بکاهي
|
گـدائـي گردد از يـکجذبه شاهي
|
تفرج کن همـه آيـات کبـرا
|
برو انـدر پي خواجـه بـه اسـرا
|
إذهب في أثر رسول الله حيث ذهب في معراجه.
|
بگو مطلق حديث من رآنـي
|
بـرون آي از سـراي ام هـاني
|
نشين در قاف قرب قاب قوسين
|
گذاري کن ز کاف کنج کونين
|
نمايندت همه اشـياء کما هـي
|
دهـد حـق مـر ترا از آنچه خواهي
|
همه عالم کتاب حق تعالي است
|
به نـزد آنـکه جانش در تجلي است
|
مراتب همچو آيات وقوفسـت
|
عرض واعراب وجوهر چون حروفست
|
يکي ز آن فاتحه ديگر چو اخلاص
|
ازو هر عالمي چون سـوره خـاص
|
که در وي همچو باء بسمل آمد
|
نخستـين آيتـش عقل کـل آمـد
|
که چون مصباح شد در غايت نور
|
دوم نفـس کـل آمد، آيـت نـور
|
چهارم آيت الکرسي همي خـوان
|
سوم آيت درو شد عـرش رحمـان
|
هذه هي مراتب النفس التي يعددها مرتبة مرتبة.
|
که در وي سوره سبع المثاني است
|
پس از روي جرمهاي آسماني است
|
که هر يک آيتي هستند باهـر
|
نـظر کن بـاز در جرم عناصـر
|
که نتوان کردن اين آيات معدود
|
پس از عنصر بود جرم سه مولود
|
که بر ناس آمد آخر ختم قرآن
|
بـه آخـر گشت نازل نفس انسان
|
هذا الإنسان هو الذي ختم الله به كلّ عالم الوجود، ولو لم يكن هذا الإنسان، لما تحقّق شيءٌ من هذه الظهورات حتّى الظهورات الربوبية، فإنّها لا تظهر لنفسها على الإطلاق.
|
لو أنّك ملكت كلّ جواهر العالم ومال العالم وتسلّطت على كلّ ملك العالم، ولكنّك كنت وحدك، فكلّه لا قيمة له بالنسبة لك، وهذا إلى حدّ ما ينطبق على المقام الربوبي.
|
فلست تظهر لولاي لم أكن لولاك
|
ظهور تو به من است و وجود من از تو
|
إنّ تحقق التّوحيد والمعاد وتعيّنه بالإنسان، هنا يقول الشاعر المغربي أنّي لوْ لم أكن لما ظهرت أنت في هذا العالم، ولو لم تكن أنت لم يكن لي وجود.
|
فعماد الجنة هو الإنسان، وعماد جهنم هو الإنسان، وعماد السماء والأرض هو الإنسان، حتّى نصل إلى المعارف، فالإنسان هو عماد المعارف كذلك.
|
لماذا خلق الإنسان ؟ لماذا ظهر؟
|
إنّ الإنسان شيءٌ خطير في هذا العالم، وهو الذي جُعل خليفة الله في هذا الوجود، ولكن ما هو هذا الموجود الذي جعلت له لياقة أنْ يكون خليفة الله؟
|
قالوا أنّ الإنسان خليفة الله بالقوة، أي لو أنّ الإنسان كسب الصّفات اللازمة له لهذه الخلافة وتخلّص من العوارض الزائدة وأبعدها عنه، فعندها يصبح خليفة الله.
|
ولكن نقول أنّ الإنسان من أول خلقته إلى آخرها هو خليفة الله، أي في ذاك المقام من البعد الذي لا نقبله أنا وأنت، هو مظهر الله وظهور الذات، فذاك الإنسان الذي تلعنه وتتهمه بالضّلال هو مظهر اسم {يا مضلّ}.
|
الإنسان من أوّل خلقته في كلّ بعد له هو بالقدرة وبالفعل خليفة الله، فلو لم يظهر اسم {يا مضلّ} لما ظهرت كلّ الأسماء الإلهيّة، فذاك الذي قضى كلّ حياته في الضلال والبعد عن الله هو بالفعل خليفة الله لا بالقوة، ولكنّ الفرق أنّ المهتدي خليفة الله في مقام {يا هادي}، وهذا خليفة الله في مقام {يا مضلّ}.
|
إن لجهنم حيثيّة الإحراق، ولكنّ الذي يقومها هو الإنسان، كما أنّ قيمة الجنة تكتسب بالإنسان.
|
فلست تظهر لولاى لم أكن لولاك
|
ظهور تو ز من است و وجود من از تو
|
وهذا هو التّوحيد الذي يتحقق بين الإنسان ومبدئه، وبعبارة أخرى، إن التّوحيد هو وجود الإرتباط بين الخالق والمخلوق.
|
بعض الأعلام يقول أنّ الإنسان خليفة الله والوجود يقوم باعتبار الإنسان.
|
في الحديث القدسي: عبدي خلقت الأشياء لأجلك، وخلقتك لأجلي٣٠٠.
|
فإن الله خلق الإنسان لأجله، وهذا الإنسان هو الإنسان بالحمل الشائع الصناعيّ لا بالحمل الأوليّ الذاتيّ، وهذا يعني أنْ لا تفصل عن الإنسان حسنَه وسوءَه، ولو فصلت هذه اللوازم عنه فلن تتحصّل المعرفة اللازمة، فالإنسان الأسوء في هذا العالم له غرض في هذه الخلقة بالمعنى الذي نعبّر به عن الغرض، لأنّ الحقّ لم يخلق الأمور بلا غرض.
|
عندما يقول الله: {لولاك لما خلقت الافلاك}٣٠١، فإنّ الخطاب هو للإنسان الكامل، وكلّ الوجود مندرج تحت وجوده {وإياب الخلق إلينا}، فالوجود بدأ منهم ولا بدّ أنْ يرجع إليهم، وهذا معناه أنّه لو لم يوجد فرد الإنسان، ما كان الله ليخلق الأفلاك، لأنّ كلّ أفراد الإنسان مندرجة تحت وجود هذا الإنسان الكامل وهو خاتم الانبياء.
|
هذا الموجود قد وجد كمال ذاته، وقد وصل إلى نقطة التّوحيد حيث صار واحداً المبدأ وتقدم على كلّ الناس، وباقي الموجودات الحسن منها والسيء هي بالفعل مظاهر الوجود، وهي، وإنْ لم تصل إلى المعرفة ولكنّها عاجلا أم آجلا سوف تدرك المعرفة اللازمة، وهذا العاجل سوف يتحقّق في عالم الحس واللمس والتكليف، وآجله يتحقق في عالم ما بعد الموت، فعندما يأتي الموت فعندذلك يُدرك المبدأ في المعاد، فيدرك عندها التوحيد.
|
وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.
|