الشهود السابع والعشرون
|
قال أمير المؤمنين عليه السلام:
|
{إنّ أوّل عبادة الله معرفته وأصل معرفته توحيده، ونظام توحيده نفي الصّفات عنه لشهادة العقول أنّ كلّ صفة وموصوف مخلوق وشهادة كلّ مخلوق أنّ له خالقاً ليس بصفة ولا موصوف وشهادة كلّ صفة وموصوف بالاقتران وشهادة الاقتران بالحدث وشهادة الحدث بالامتناع من الأزل الممتنع من حدثه، فليس الله عرف من عرف ذاته، ولا له وحّد من نهّاه ولا به صدّق من مثّله، ولا حقيقته أصاب من شبّهه، ولا إيّاه أراد من توهّمه، ولا له وحّد من اكتنهه، ولا به آمن من جعل له نهاية، ولا صمده من أشار إليه، ولا إيّاه عنى من حدّه، ولا له تذلّل من بعّضه، كلّ قائم بغيره مصنوع، وكلّ موجود في سواه معلول.
|
بصنع الله يستدلّ عليه، وبالعقول تعتقد معرفته، وبالفكرة تثبت حجّته، وبآياته احتجّ على خلقه، خلق الله الخلق فعلّق حجاباً بينه وبينهم، فمباينته اياهم مفارقته إنيّتهم، وأيداؤه إيّاهم شاهد أنْ لا أداة فيه لشهادة الأدوات بفاقة المؤدّين، وإبتداؤه إيّاهم دليل على أنْ لا إبتداء له، لعجز كلّ مبتدء عن إبداء غيره.}.
|
التّوحيد هو فطرة كلّ إنسان وكلّ موجود، فكلّ موجود موحدٌ ذاتاً ومجبولٌ على التوحيد، ولكنّ عوارض عالم الطبيعة قد توجب بأنْ يحتجب هذا التّوحيد ويختفي، وما دام الإنسان لمْ يدرك نفسه ولمْ يحسّ بذاته، فسوف يبقى هذا التّوحيد محجوباً بعوارض هذه الطبيعة، ولكن ما أنْ يدرك الإنسان نفسه حتّى تصبح نفسه هي حجاب التّوحيد وتحلّ محلّ حجاب عالم الطبيعة، وهذا هو أحد معاني {من عرف نفسه فقد عرف ربه}، فلا بدّ أنْ يعرف الإنسان هذا الحجاب ويدرك إنيّته، ولكنّ إدراك حجاب النفس لا يكون نهايّة المطاف في سيره نحو الحقّ، بلْ لا بدّ عندها أنْ يخرق أيضاً هذا الحجاب.
|
تو خود حجاب خودى حافظ از ميان برخيز
|
خوش آنكسى كه در اين راه بي حجاب رود
|
لو رجع الإنسان إلى عهد طفولته الأول، فإنّه، في ذاك المقام، لا يعرف إلاّ أمّه وثديي أمّه حيث كان موحّداً وعارفاً بمعنى التّوحيد والوحدة، فهو يعلم أنّ موضع رزقه هو ثدي أمّه ولا يعلم غير هذا، ويعلم أنّه لا يرتزق من غير هذا الموضع، ولو أعطيته أطيب المأكولات فإنّه يأباها، وهذا من عوارض التّوحيد وظواهره.
|
كلّ مولود يولد على الفطرة وهذه الفطرة هي التّوحيد، وهنا لا طريق لغير هذا، فلا طريق للكفر ولا للشرك، وهذه نقطة لا تكليف فيها حتّى نميّز فيها بين العبادات الصحيحة وغير الصحيحة، فإنّ تعدد العبادات ناشئ من تعدد الأفكار والأنظار في التوحيد، وإلا فكلّ مولود يولد على الفطرة.
|
{كلّ مولود يولد على الفطرة ولكنّ أبواه يمجّسانه أو يهوّدانه}٢٦٨.
|
أنظروا إلى هذه اللطيفة، إنّ الذي يمجّس الإنسان أو يهودّه هما أبواه، ويلزم من هذا ضرورة الحذر من أقرب الناس، فقد أوذي عيسى عليه السلام من أقرب الناس له، وكذلك بقيّة الأنبياء.
|
که از مصاحب نااهل اجتناب کنيد
|
نخست موعظت پير مي فروش اينست
|
ولكن لوْ أراد الإنسان أنْ يتخلص من كلّ هذه العقبات والموانع، فلا طريق له إلى التّوحيد إلا الإمام الحسين عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام.
|
كان الإنسان في المقام الأول حين ولادته على فطرة التوحيد، ومن ثمّ أتى إلى عالم الطبيعة وتعرض لعوارضها وآثارها فانحرف عن التوحيد، فالآن لو أراد أنْ يرجع إلى الأصل فأوّل ما ينبغي أنْ يقوم به بعد أنْ كان أبواه هما الآمران والناهيان في حياته أنْ يقول للإمام عليه السلام: {بأبي أنت وأمّي}، ولكن لا بدّ من الإلتفات أنّ هذا القول يجب أنْ لا يكون على نحو التلفّظ المحض دون إفادة المعنى.
|
إنّ مجرى التّوحيد منحصر بالوليّ المطلق، ولا يتمّ الارتباط به على نحو التمام والكمال إلاّ أنْ تصل منـزلاً في السير والعروج تضع فيه نفسك جانباً وتقول: {بأبي أنت وأمّي}.
|
ولكنك قد تسأل: لو وضعت نفسك جانباً، فمن يذهب؟!!
|
ومن الطبيعي أنْ يراودك هذا السؤال، أنّه إنْ أنا وُضعت جانباً فمن يذهب ويسلك؟
|
عندما تعلن للإمام عليه السلام: {بأبي أنت وأمي وأهلي ومالي ونفسي}، فمعناه أنّ كلّ ما عندي من الأب والأم والمال والثروة والأهل والأولاد والأقارب لا بدّ أنْ أضعه جانباً.هذا.!!
|
ومن هنا، عندما كان بعض الأصحاب يطلبون من الأئمة عليهم السلام سلوك طريق التوحيد، كان الإمام عليه السلام يأمرهم أولاً بترك الرفقاء والأصحاب، وقد طُلب هذا من علي بن مهزيار وكثير من الأصحاب الخلص.
|
إنّ مجرى التّوحيد هو نفس انقطاع الأمل والرّجاء والتحيّر في هذا الطريق، بل ويعتبر التحيّر آخر عوارض نقطة التّوحيد، وهو نفس ما قاله الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: {ربّ زدني فيك تحيراً} أي زدني توحيداً، وهو وادي الحيرة.
|
إنّ مجرى التّوحيد الذي يرد فيه السّالك يسلب منه كلّ الإنيّات والخصوصيّات الذاتيّة والشخصيّة، وكلّ ما هو مانع وحجاب دون عبور هذا المجرى لا بدّ أنْ يُوضع جانباً؛ إنّ وضع هذا الحجاب تارة يكون باختيار الإنسان وإرادته حيث يؤمر السالك بأنْ يخرق هذا الحجاب، وأخرى يكون بالعنايّة المحضة حيث تسلب النّفس منه والذات.
|
إنّ عبور وادي التّوحيد مليء بالبلاءات والامتحانات والمشقّات الخطيرة، وما لم تُجعل النفس جانباً لا يرتفع الحجاب، وقد أخبر الله أنّ معرفة النفس بخرق حجابها هي نفس معرفة الربّ.
|
ولكن لا بدّ من الالتفات إلى أنّ عبور هذا الطّريق لا يكون إلاّ باليقين ونفي الشك والتردد، ويلزم منه أنْ السالك لا يمكنه أنْ يمتحن الله في أيّ وقت من الأوقات حتّى يرى أنّ هذا الوعد الإلهي حقّاً أو ليس بحق؟ فإنّ كلّ من يمتحن الله يهلك ويذلّ.
|
إنّ الله هو الذي يمتحننا، ولو أردت أنْ تعلم إذا كان الأمر كما قالوا وكما أمروا به، فسوف تُمتحن وتهلك وتذلّ.
|
قد يقول شخص إنّي أريد أنْ أرى الأمر الإلهيّ ولو مرة واحدة، سبحان الله!
|
قد تجد من يذهب إلى زيارة الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ويحاول أنْ يمتحنه، ويطلب من الإمام عليه السلام أنْ يريه شيئاً من ولايته وأمره وشأنه؛ إنّ إمتحان الله وأوليائه يكون لمن لا يفقه شيئاً من ألف باء التوحيد.
|
كلّ من يريد أنْ يحصل على نتيجة في طريق التّوحيد لا بدّ أنْ يكون لديه يقين، وأمّا الامتحان فهو ممّن لا شيء من اليقين لديه.
|
قال تعالى: {وإذ ابتلى إبراهيمَ ربّه بكلمات}٢٦٩، فإنّ الذي يمتحن هو الله تعالى.
|
لمْ يحاول إبراهيم أنْ يجلب رأفة من في الوجود عليه، ولم يفكر في امتحان الله في نار نمرود، فإنّ إبراهيم الذي وصل إلى نقطة التّوحيد قد امتحن من الله، لا أنّه امتحن الله تعالى، والآيّة الكريمة تدلّ عليه بنحو واضح.
|
هل تظنّ أنّ إبراهيم قطع الطريق حتّى يرى أنّ الأمر هو على ما أُخبر به؟ لا، ليس الأمر كذلك.
|
كلّ من لم يصل إلى المقصد وبقي محروماً ومحجوباً سوف يبقى هكذا حتّى الآخر وحتّى يصل إلى اللقاء الاضطراري وهو الموت، وبعد هذا المجرى الاجباري يُوضع الإنسان في مجرى التّصفية، وهو البرزخ، ويمرّ بأحوال القيامة حتّى يتخلّص من تعلّقات عالم الطبيعة، وقد يمرّ في أهوال النّار حتّى يصفّى، فعند ذلك يقال له: {إنا لله وإنا إليه راجعون}٢٧٠.
|
مجرى التّوحيد الذي يريد الإنسان أنْ يصل إليه هو نفي الإنيّة على نحو كلّي، فإنّ التّوحيد هو التحرّر من كلّ ذنب، والذنب بلغة العرب كلّ ما يتعلق بوجود الإنسان ويقيّد وجود الإنسان .
|
عندما أتيتَ إلى هذه الدنيا كنت بلا ذنب، ولكنّك صرت الآن مقيّداً بنفسك، حيث تظهر منك الآن كلّ الآثار العمليّة النابعة من هذا التعلّق الأساسي، فتظهر عندها الغيبة، ويصدر الكذب والحسد وكلّ القبائح والرذائل.
|
إنّ كلّ الذنوب الكبيرة والصغيرة من الغيبة والكذب وغيرهما منبعها التعلق بما يرجع إلى النفس وآثارها وعوارضها، ولا تنسجم كلّ هذه التعلقات مع اللطافة الوجوديّة للإنسان التي لا جسم فيها ولا بدن.
|
إنّ لطافة الإنسان هي بنحو أنّ كلّ ما ذهب إليه الإنسان في العالم المحسوس، يمكنه أنْ يرجع إليه في ذاته؛ لو أنّك ذهبت إلى مكة مع كبرها، وزرت المدينة على وسعها وقطعت كلّ تلك المسافات، فيمكنك في عمق وجودك أنْ ترجع إليها وتتجول فيها مع عدم الحاجة إلى البدن.
|
لو فكّر الإنسان في أيّ شيء فإنّه يتحقّق ويظهر؛ فلو تصورت إنساناً بمليون رأس فإنّه يتحقق، ومن هنا لا بدّ أنْ تواظب على كلّ تفاصيل تفكيرك وخيالك، فإنّ كلّ ما يفكر به الإنسان يتحقق في هذا العالم، فلو فكّر خيراً فخير، ولو شراً فشرّ.
|
العالم ليس كإنسان له أولاد وأطفال حتّى يتولّد منه كما يتولّد من الإنسان ، بل إنّ فكرك من الصّباح حتّى المساء هو الذي يُظهر الوجود الخارجي للأشياء، ولكنّ الإنسان لا يصدّق هذه الحقائق ولا يعتقد بها، لأنّه لم يعرف هذا الطريق، ولم يطأ هذا المسير.
|
إذاً، ينبغي أنْ يواظب الإنسان على التفكير بالأمور الحسنة حتّى لا يتحقق في هذا العالم إلاّ الحسن والخير.
|
وهذا هو معنى لا تفكّروا في ذات الله، لأن كلّ من يفكر في الذات الإلهيّة سوف يصنع إلهاً ليس هو الله ولا يليق بساحة الباري، بل ويحقّق الهلاك والخراب في هذا العالم، ولوْ كان المفكّر هو أكبر فيلسوف لأنّ ما يفكر به في ذهنه هو غير الله.
|
وهذه كلّها في الواقع موجبات لسلوك طريق الإرتباط بالأسماء والصّفات الالهية.
|
إنّ التّوحيد مرتبط بالفطرة، وقد جُعلت لأجل فتح مجرى التّوحيد وجذب الناس نحوه، ومن المؤسف أنّه لو وجدت شيعياً إثني عشرياً يسعى نحو إمام الزمان تجد في المقابل من يستفسر عن حاجة السّعي نحو إمام الزمان مع وجود من هو أرفع منه وأعلى وهو الله؟
|
إنّ هذا السؤال راجع في الواقع إلى جهل هذا المستفسر.
|
وأمّا الجواب فهو أنّ الفطرة هي التي تدعو إلى هذا، فالفطرة التوحيديّة هي التي تسعى نحو هذا المجرى وهذا أمر فطري لا يمكن السؤال عنه بلم وكيف؟
|
كلّ الموحدين في العالم هم في إثر منجٍ واحد وشخص واحد ينجز لهم أعمالهم ويحقّق مراداتهم، ولا يقول قائل أنّ الله موجود فلماذا نسعى وراء هذا الموجود الخاص؟
|
إنّ هذا الكلام هو على منوال من يقول لماذا نسعى وراء إثبات وجود الله بالأدلة والبراهين المنطقيّة والفلسفيّة مع أنّ الله موجود ولا يحتاج إلى ما يثبته؟
|
ولو مشينا على هذا المنوال من الاستفسارات، بإمكاننا أنْ نقول أن المحيي لهذا الوجود موجود فلماذا نحتاج إلى الماء حتّى نشربه؟ إنّ الذي يعطي الحياة للموجودات موجودٌ، فلماذا نحتاج إلى الماء والتراب والنور والطعام؟
|
نقول إنّنا مع كلّ هذا نسعى نحو هذه الأمور، ونسعى وراء إمام الزمان عليه السلام وهذا أمر فطريّ.!
|
الفطرة تتوجه نحو شيء غائب وتريد أنْ تراه، فذات وجود الإنسان تقول أرني أنظر إليك، وهذا أمر فطريّ.
|
إنّ كلّ إنسان يطلب من عمق فطرته الرجوع إلى حالة التّوحيد تلك التي كان عليها قبل نـزوله إلى عالم التعلقات، ويتمنّى ويرجو مقاماً لمْ يقرأ فيه ولمْ يدرس ولمْ تكن له أيّ حيثيّة أو مرتبة، وهذا في واقعه طلب للرجوع إلى تلك النقطة التوحيديّة الأساسيّة التي كان عليها حتّى قبل تولد آدم وظهوره في هذا العالم.
|
مرده ات را ار آيـد از كفن
|
آن چنان وارسته شد كه از بعد مرك
|
عندما نقول إنّنا نريد إمام الزمان، فإنّما نطلبه بعمق الفطرة التي تريد النّجاة وتريد المُنجي.
|
ولكنك تجد مجدداً من يسأل هذا السؤال الإستنكاري: لماذا تطلبون إمام الزمان مع أنّ الله موجود؟ ولماذا تسعون نحو المنجي؟
|
ولكن إلتفتوا أنّه حتّى من لا يقول بإمامة إمام الزمان وبوجوده الشخصي يسعى نحو تحسين الأحوال ويسأل دائماً عن موعده؟
|
ولكنّنا نقول أنّ الأوضاع حسنة ولا تحتاج إلى تحسين لأنّ الذي نظّمها وعدّلها وحسّنها، قد جعل كلّ شيء فيها حسناً وعدلاً ومنظماً، لا أقلّ تجد أنّ من يريد أنْ يخيط ثوباً ليلبسه يذهب عند خيّاط ولا يذهب عند حدّاد، وهذه علامة على حسن سير الأمور ونظمها، فهل يمكنك أنْ تجد ما هو أفضل من هذا النظام في العالم؟
|
بعض الفاقدين للأدب قد يذهب إلى جمكران ويسأل عن موعد صلاح الأمور؟ عجيب!
|
تجده يذهب لرؤيّة صاحب الزمان ومن ثمّ يسأله عن وقت صلاح الأمور مع أنّه يعلم أنّ نفس صاحب الزمان هو الذي يدير الأمور في هذا العالم وهو الذي ينظّمها أحسن تنظيم بنحو لا يوجد ما هو أحسن ولا يتصوّر ما هو أفضل ولا أنظم ولا أعدل منها في هذا العالم.
|
من العجيب أنْ يذهب المرء إلى بيته (عليه السلام) ويفكر في غيره، فهل هذا إلاّ دليل على عدم المرؤة وعدم الإنصاف حيث ينظر الإنسان إلى الآخرين على الدوام ولا ينظر إليه ولو لحظة واحدة ولو آناً واحداً؟
|
بگذر از ما ومن پرستيها
|
تو مبين اختلاف هستيها
|
أتعلمون لماذا يرشد أهل المعصيّة بسرعة ولماذا يفتح فكرهم بسرعة؟
|
لأنّهم يقطعون الأمل بأنفسهم ويلعنون أنفسهم ويضجرون منها، وأمّا أهل الطاعة فقد يغترّون بأنفسهم ويعتبرون أنّهم قد أتمّوا العمل، في حين أنّهم لا يضيفون على أنفسهم إلاّ الذنوب، وهل هناك ذنبٌ أعظم من رؤيّة النّفس؟
|
الحقّ أنّ كلّ عمل ينسبه الإنسان إلى نفسه ليس عملاً حسناً، وكلّ ما يسلبه الإنسان عن نفسه هو العمل الصّالح والحسن.
|
عندما تصلّي صلاتك، فهي لأجل أنْ تدرك أنّك لست شيئاً، فعندما تقول {إيّاك نعبد وإيّاك نستعين}٢٧١ فهو لأجل أنْ لا تلجأ إلى نفسك ولا تعتمد عليها.
|
إذا أردت أنْ تعرف ما هو مجرى التّوحيد، لا بدّ أنْ تدرك أنّه إمام الزمان، وأمّا لو رجعت إلى نفسك فالطّريق مسدود في وجهك.
|
از خودت الست أولى بكم من أنفسكم
|
چو مبصر با بصر نـزديك گردد
|
الحقّ أنّك لست شيئاً حتّى يكون أولى بك من نفسك بل أنت وهمٌ واعتبار.
|
ولو وصل الإنسان إلى هذه النقطة من التحقّق التوحيديّ حيث يقول له إنّي أقرب إليك من نفسك، فسوف يجيبه عندئذ أنّه لم يبق لي أيّ شيء من ذاتي حتّى أكون في البين، فعند ذلك يكون قد وصل إلى التّوحيد.
|
دقّ أحدهم الباب فقال الآخر: من؟ فأجاب: ما عرفت حتّى الآن؛ ثمّ رجع بعد مدّة ودقّ الباب، فأجابه: من؟ فقال له: ما عرفت نفسك حتّى الآن، ثمّ رجع بعد فترة ودقّ الباب، فلم يجبه بـ(من)، بل قال له: هذا أنت، فأجابه: ما زلت ترى نفسك حيث قلت (أنت)، ثمّ عاد بعد فترة ولكنّه لم يجبه لا بـ(من)، ولا بـ(أنت)، ولا بـ(أنا)، فلم يقل لا إله إلاّ الله ولم يقل لا إله إلاّ أنت ولم يقل لا إله إلاّ أنا، بل بقي ساكتاً وأغلق فمه وفتح الباب، فنظر فإذا بنفسه خارج الباب.
|
ما يسعى نحو إمام الزمان هو الفطرة، وهذا لا يتنافى مع أنّ الله موجود، وقد تبيّن الأمر في المباحث السابقة.
|
إنّ كلّ فطرة عارفة بالتّوحيد لا بدّ أنْ تجد مجراه.
|
وصلّى الله على محمّد وآل محمّد الطاهرين.
|