التوحيد الشهودي
سماحة العارف الكامل السيد أحمد الموسوي النجفي



أنا الأول والآخر
والظاهر والباطن
وأنا بكل شيىء عليم.

أمير المؤمنين
 علي
 بن أبي طالب
 عليه السلام

الشهود الثاني والعشرون
يقول (عليه السلام):

{إنّ أوّل عبادة الله معرفته وأصل معرفته توحيده، وكمال توحيده نفي الصّفات عنه.}.

إنّ مقصد الحقّ تعالى من إرسال الرّسل وإنـزال الكتب هو التعرّف على حقيقة التّوحيد وتعريفها لكلّ الأمم وموحّدي العالم الذين يريدون طيّ هذا الطريق، وقد أتى الأنبياء إلى هذا العالم لأجل إظهار هذه الحقيقة وتحقيق هذه النقطة، وقد كان كلّ نبيّ يدعو أمّته إلى التوحيد.

إنّ التّوحيد هو التّوحيد مع المبدأ وكماله هو الوحدة معه، والوحدة وهي كمال هذا التّوحيد تقتضي نفي الصّفات عن المبدأ، وما لمْ يتمّ نفي الصّفات والأسماء لا يمكن أنْ تتحقّق الوحدة في وجود سالك طريق المعرفة.

التّوحيد يتحقق بالاتصال بالأسماء والصّفات، ولكنّ الوحدة لا تتحقق بمجرد هذا الاتصال بحضرة الأسماء والصّفات، وإنّما تتحقق وتظهر عند نفي الأسماء والصّفات.

رُوي عن الإمام الصادق عليه السلام في مصباح الشريعة: {العبوديّة جوهرة كنهها الربوبيّة}٢٣٣، وههنا نكتة لطيفة وظريفة يفتح إدراكها باباً واسعاً في المعرفة، ولكن قبل الغوص في فهمها وتحقيقها، لا بدّ من حفظ مراتب الألوهيّة والعبوديّة بنحو دقيق والتمييز بنحو دقيق بين هذين المقامين، وإلاّ وقع الإنسان الطالب في الزندقة، فمن لم يحفظ المراتب فهو زنديق.

لا بدّ من حفظ مراتب الألوهيّة والعبوديّة والخالقيّة والمخلوقيّة، ولا بدّ من حفظ شؤون السيّد على الإطلاق وهو صاحب مقام الألوهية، وحفظ شؤون العبوديّة المساويّة للمسكنة والذلّة، ولو تمّ حفظ هذه المراتب بنحو دقيق فسوف يظهر التّوحيد وسوف تظهر الوحدة التي هي كمال التوحيد.

في باب التوحيد، الموحّد هو حامل لواء التوحيد، ولو أنّ شخصاً وصل إلى معرفة التّوحيد فإنّ حيثيّة وجوده تبقى وهي كونه موحّداً، وأمّا في باب الوحدة فإنّ حيثيّة الموحّد تنتفي من الأساس ولا يبقى أيّ حيثيّة للموحّد، فالموحّد الذي وصل إلى الوحدة التّامة تنتفي عنه كلّ الحيثيات حتّى حيثيّة الموحّد، فلا يوجد موحدٌ أصلاًَ في ذاك المقام، بل الوحدة التامّة هي الحاصلة بلا منازع ولا شريك.

حافظ از ميان برخيز

تو خود حجاب خودى

في باب التوحيد، يقول الموحّد إنّي أعرف الحقّ وهذا في واقعه إقرار بالشّرك وإعتراف به، فلو بقيت الأنا بارزة في باب التّوحيد فهو الشرك، ومن هنا كلّ من أراد أنْ يترقّى في باب الوحدة لا بدّ أنْ يقلع جذور هذه الأنا ولا يبقي لها أيّ ذكر.

أنت تريد أن تعرفه؟!!!

أيّها الشّيعي في آخر الزمان قد تقول: {اللهمّ عرّفني نفسك} ولكن مع كلّ هذا تبقى الأنا، ولو قلت: أريد أنْ أرتفع من البين ولا يبقى لي أيّ أثر وجودي، فهو إقرار أيضاً بالأنا بل سوف تظهر الأنا بنحو أكبر أيضاً.

ولو قلت: إلهي أنا أريد أنْ أعرفك، فهو شركٌ.

ولو قلت بعدها: إلهي أنت عرّفني نفسك، فهو شرك أعظم من الشّرك الأوّل.

هذه الأنا كبيرة وغليظة بنحو أنّها لا تجعل مكاناً لغايّة آمال الموحّدين، ولا تبقى أيّ مجال لحضور بغيّة التّوحيد وهو الحقّ تعالى، فهي غليظة بنحو أنّها لا تترك مجالاً لمشاهدة نقطة التّوحيد تلك.

فارفع بلطفك أنيّي من البين

بيني وبينك إنيٌّ ينازعني

أيّها الطالب لمعرفة الحقّ، أنت تريد أنْ تتعرف على الحقّ تعالى، وتريد أنْ يعرّفك نفسه؟!

الحقّ أنّه لا يوجد في الدار غيره ديار، وهو قوله تعالى: {قل الله ثمّ ذرهم في خوضهم يلعبون}٢٣٤، ولكن لا بدّ من الالتفات إلى أنّه لا بدّ أنْ تذر نفسك أولاً.

فارفع بلطفك أنيّي من البين

بيني وبينك إنيٌّ ينازعني

لا بدّ أنْ ترفع هذه الإنيّة بلطف الحقّ تعالى، ولكن هل تعلم ما هو هذا اللطف الذي به ترتفع الإنيّة؟

هذا اللطف هو نفس الولاية، وتلك الرّحمة الرحيميّة هي نفس الولاية، وهذه الرّحمة الرّحمانيّة هي نفس الولاية، وهذا العفو هو نفس الولاية، وكذا القادر والقدرة وغيرها من الأسماء والصّفات كلّها ظهور لحقيقة هذه الولاية.

ولا تظنّ ولا تتوهّم أنّ شيئاً يمكنه أنْ يحقّق هذا الرفع للإنيّة غير الولاية.

ومن هنا يتبيّن ما في الأدعيّة المأثورة في الكتب المنقولة من الأئمة عليهم السلام إلينا من بيان لهذه الحقيقة حيث أنّ الأئمة عليهم السلام إنمّا بيّنوا هذه الحقائق حتّى تنتقش العبوديّة في نفوسنا ووجودنا، فإنّ الإقرار بالمعصيّة والذنب كلّه لرفع الإنيّة من البين ومن هذا الوجود التّبعي للحقّ تعالى وتقدّس صاحب الوجود الإستقلالي على الإطلاق.

الإقرار بالمعصيّة ينقش التّوحيد في وجود الإنسان المقرّ ويرفع الإنيّة من البين، لأنّ المانع من تحقّق التّوحيد وهو الإنيّة وفرض الوجود يضمحل مع الإقرار بالذنب والمعصية.

لو أنّ شخصاً أراد أنْ يصبح واحداً مع شخص آخر، فإنّ الباب الوحيد لتحصيل هذا المقام والشأن هو الاعتراف له بالعجز والفقر والإقرار بالذنوب والقبائح التي ارتكبها، والنتيجة الطبيعيّة لهذا الإقرار هو أن يجذبه إلى محضره ويعطي ما يريد حتّى يصبح واحداً معه.

لو نظرتم في كلّ الأدعيّة الواردة عن الأئمة عليهم السلام، فلن تجدوا مكاناً واحداً يدعو فيه الإمام عليه السلام لله أنّي يا رب قد صلّيت لك من الصلاة ما صليت ولم أترك صلاة الليل مرّةً واحدة، وصمتُ لك من الأيام ما صمت، وعبدتك أفضل عبادة، بل الأمر على خلاف ذلك.



تجد أنّ خطاب الإمام عليه السلام مع الله أنّي يا ربّ قد أذنبت هذا الذنب وفعلت هذا الفعل، إلهي قد أذنبت ذنباً لو أنّ أبي وأمي علما به لما نظرا إليّ أصلاً.

كلّ هذه الأدعيّة في الواقع هي لأجل تحقّق التّوحيد مع المبدأ وإسقاط الحيثيّة والإنيّة.

أنت لا تجد مكاناً واحداً فيه إظهار للعبادة والعمل وما شابه، بل العكس هو الصحيح، وهذا هو رمز التّوحيد مع المبدأ.

طاعـت از دسـت نيايد گناهى بايد

در دل دوست به هر حيله رهى بايد كرد

هنا قول الشاعر (گناهي بايد) بمعنى يجب الذّنب، ليس هو الوجوب الشرعي حتّى يقال أن هذا أمرٌ بالمعصية، بل هو نفس المطلب الذي تبيّن.

هذا البحث لطيفٌ وظريفٌ، ولا ينبغي أنْ يشتبه الذّهن في فهم هذه اللّطائف، فهذا الوجوب هنا ليس الواجب الاعتقادي والفقهي، بل هو بيانٌ لحقيقة ما.

عندما يظهر الإنسان العجز والذنب والمعصيّة أمام الحقّ تعالى فإنّ الرّحمة الإلهيّة تناله ويقوى ارتباطه مع الحقّ تعالى أكثر مما لو أظهر العبادة والطّاعة؛ إنّ إظهار العمل يبعد الإنسان عن الحقّ، وأمّا العجز فهو الذي يقرب؛ إلهي لم أقم بأيّ عمل يقرّبني منك.

وعندما نشرع غداً في بيان المناجاة الشّعبانيّة، سوف تتبيّن كلّ هذه المطالب إنْ شاء الله.

في الصلاة المخصوصة في شهر شعبان التي قرأناها، يتبيّن الارتباط الخاصّ مع شجرة النبوّة وشجرة الولاية، فإنّ شجرة أولئك الكمّل متحقّقة بثمرة التّوحيد والولاية، وكلّ من يتصل بشجرة أولئك تصبح شجرته كذلك متحققة بثمرة التوحيد، وهذا هو الطريق الحصريّ لتحقّق هذا الإثمار.

لا يوجد في عالم الوجود أيّ طريق لمعرفة الله إلاّ أنْ يكون متعلقاً ومرتبطاً بمحمّد وآل محمّد صلوات الله وسلامه عليهم.

{اللهم صلّ على محمّد وآل محمد}؛ إلهي، إجعل لي إرتباطاً وجوديّاً مع هذه الذوات المقدّسة للأربعة عشر نوراً.

{الكهف الحصين وغياث المضطر المستكين وملجأ الهاربين وعصمة المعتصمين، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد صلاة كثيرة}؛ اللهمّ إجعل هذه الصلاة بنحو لا يوجد في هذا الاتصال والارتباط أيّ إثنينيّة، بل إجعل هذا الارتباط بنحو تكون معه الصلاة اللاحقة تاليّة للسابقة حتّى يقوى هذا الاتصال، وأهل الاتصال يعلمون طبيعته.

الآن لو أنّ شخصاً طعّم الشّجرة بفرع من شجرة أخرى، كما ينبغي على الإنسان أنْ يطعّم شجرة وجوده بفروع من شجرة الولايّة والتّوحيد حتّى تصبح شجرته مثمرة، فسوف تصبح هذه الشجرة شديدة الارتباط بتلك الشجرة التوحيديّة الولائيّة التي أُخذت منها الفروع حتّى تصبح كأنّها واحدة معها من شدّة ذاك الارتباط.

ومن هنا تجدون في الروايات، لوْ أنّ شخصاً صلّى على محمّد وآل محمّد مرّة واحدة، فإن الله يصلّي عليه مئة مرة، وهذا الأثر حاصل في مرتبة القول واللّفظ فقط، وأمّا معنى الصلوات في الباطن فخارج عن الكلام، وهو الارتباط والاتصال مع تلك الشجرة النورانيّة للولاية.

{تكون لهم رضاً}؛ الهي إجعل هذا الارتباط بيننا وبينهم بنحو يكون لهم فيه رضاً، فإنّ أخذ فرع من تلك الشجرة يلزمه إجازة صاحب الشجرة ورضاه.

هل تسمح لنا يا سيد أنْ نأخذ من شجرتك بعض الفروع التي تكون مثمرة ومفيدة لشجرتنا؟

وهذا يعني أنّ الارتباط بهم لا بدّ أنْ يكون برضا تلك الذّوات المقدّسة.

إنّ رضا أهل البيت عليهم السلام لا يكون إلاّ بالسلام، ففي أيّ وقت أردت أنْ ترتبط بهم لا بدّ أوّلاً أنْ ترسل لهم سلاماً، لأنّ مفتاح الارتباط مع كلّ الأنبياء والأولياء والأئمة هو بالسلام، والسلام هو ذكر الحقيقة الوجوديّة لفاطمة سلام الله عليها لأنّها حقيقة السلام.

إنّ رضا الأئمة عليهم السلام يتحقّق بمجرد ذكرك فاطمة سلام الله عليها، حيث يتوجه نحوك كلّ الأئمة بالميل والرغبة عند سلامك عليها.

عندما تقول السلام عليك يا وليّ الله، فهذا يعني أنّك ترد محضرَه باسم فاطمة سلام الله عليها.

{ولحقّ محمّد وآل محمّد أداءً وقضاءً بحولٍ منك وقوّة يا ربّ العالمين}؛ وهذا هو تمام التوجّه إلى المقام الشامخ لولايّة الله وهم أهل بيت العصمة والطّهارة.

ولكن إلتفتوا، إنّ الصلاة لا تؤتي نتيجة إلاّ إذا بدأت بالسّلام.

{اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد الطيّبين الأبرار الأخيار الذين أوجبت حقوقهم وفرضت طاعتهم}؛ التفتوا هنا جيداً، إنّ طاعة الله لا تُفرض على أحد إلاّ أنْ تكون هي نفسها طاعة الأئمة عليهم السلام وهذا هو التوحيد، ولا تقل إنّ فرض الطاعة هو لله تعالى، وأنّ أهل البيت عليهم السلام خارجون عن هذا الفرض وأنّ هذا هو التوحيد، فهذا ليس توحيداً بل هو إخراج لك عن وادي المعرفة.

{وولايتهم}؛ طاعتهم واجبةٌ على كلّ الكائنات تكويناً وتشريعاً.

{اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد واعمر قلبي بطاعتك}؛ هنا يقول: يا إلهي حيث أنّك فرضت طاعتهم، الآن اعمر قلبي بطاعتك حتّى أفهم أنّ طاعتك هي طاعتهم (صلوات الله وسلامه عليهم)، وأنّ طاعتهم هي طاعتك.

{ولا تخزني بمعصيتك}؛ معصيّة أمر رسول الله هي معصيّة الله، وكذا معصيّة أمر أهل البيت عليهم السلام هي معصيّة الله، وهذا هو التوحيد؛ قول هؤلاء هو قول الله، ونفي هؤلاء هو نفي الله، وإثبات هؤلاء هو إثبات الله، والأمر على هذا النحو وليس غير ذلك.

{وارزقني مواساة من قترّت عليه من رزقك بما وسّعت عليّ من فضلك}؛ إلهي بعد أنْ رزقتني من رزق الولايّة ونعمتها، وفّقني أنْ أعطي للآخرين ممّا وسّعت عليّ من نعمة الولايّة وأُعرّفهم عليها.

وبعبارة أخرى، حيث أنّي نلت ما نلت من المعرفة الناتجة من هذه الصلوات على محمّد وآل محمد، وفّقني أنْ أخبر الناس عن نورانيّة هذه الصلوات ونعمتها العظيمة.

{ونشرت عليّ من عدلك وأحييتني تحت ظلّك}؛ إلهي وفّقني حتّى أقول للناس ممّن لم يذوقوا طعم الولايّة أنّك أحييتني تحت ظلّ ولايتك، وأقول لهم أنْ يأتوا تحت هذا الظلّ حتّى لا يحترقوا في هذه الدنيا، وظلّ الله هو الولايّة لمحمّد وآل محمّد.

ولا تظنّ أنّ الرزق هو ذاك الرزق من الطعام والشراب والمال، بل ما يقال في مجال الإنفاق في الرزق المادّي إنّما هو لأجل التمرين وترويض النفس على إعطاء الآخرين من العرفان الذي نلته.

{وهذا شهر نبيك شعبان}؛ أمير المؤمنين عليه السلام يقول إنّ رجب شهري وشعبان شهر رسول الله، وشهر رمضان شهر الله؛ والحقّ أنّ كلّ في يُنسب في العالم لله تعالى من بيت الله وشهر الله وأيّام الله فهو لأمير المؤمنين عليه السلام، فحيثما تضاف كلمة (الله) فهو تجلّ له (عليه السلام).

{سيّد رسلك شعبان الذي حففته منك بالرحمة والرضوان الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدأب في صيامه وقيامه في لياليه وأيامه، بخوعاً لك في إكرامه وإعظامه إلى محلّ حمامه}؛ قد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعطي هذا الشهر اعتباراً حتّى لحظة وفاته.

{اللهم فأعنّا على الإستنان بسنّته فيه ونيل الشّفاعة لديه، اللهم واجعله لي شفيعاً مشفّعاً}؛ أيْ إلهي اجعله لي رابطة لا تنقطع ووصلاً لا ينفصل.

{وطريقاً إليك مهيعاً واجعلني له متبعاً حتّى ألقاك يوم القيامة عنّي راضياً وعن ذنوبي غاضياً قد أوجبت لي منك الرحمة والرضوان وأنـزلتني دار القرار ومحل الأخيار وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.}

عن العباس بن مجاهد، عن أبيه، قال: كان عليّ بن الحسين عليهما السلام يدعو عند كلّ زوال من أيام شعبان وفي ليلة النصف منه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فيقول:

{اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد شجرة النبوة، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، ومعدن العلم، وأهل بيت الوحي. اللهم صل على محمّد وآل محمّد الفلك الجاريّة في اللجج الغامرة يأمن من ركبها ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق. اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد الكهف الحصين، وغياث المضطر المستكين، وملجأ الهاربين، ومنجى الخائفين وعصمة المعتصمين.

اللهم صل على محمّد صلاة كثيرة تكون لهم رضى ولحق محمّد وآل محمّد أداء وقضاء بحول منك وقوة يا ربّ العالمين. اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد الطيبين الأبرار الأخيار الذين أوجبت حقّهم ومودتهم، وفرضت طاعتهم وولايتهم. الله صلّ على محمّد وآل محمّد واعمر قلبي بطاعتك، ولا تخزني بمعصيتك، وارزقني مواساة من قترت عليه من رزقك بما وسعت عليّ من فضلك، ونشرت عليّ من عدلك، وأحييتني تحت ظلك، وهذا شهر نبيك سيد رسلك صلواتك عليه وآله شعبان الذي حففته منك بالرحمة والرضوان، الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله يدأب في صيامه وقيامه، في لياليه وأيامه بخوعاً لك في إكرامه وإعظامه إلى محل حمامه. اللهم فاعنا على الاستنان بسنته فيه، ونيل الشفاعة لديه. الله واجعله لي شفيعاً مشفعا وطريقاً إليك مهيعاً واجعلني له متبعاً حتّى ألقاك يوم القيامة عني راضياً وعن ذنوبي غاضياً قد أوجبت لي منك الرحمة والرضوان، وأنـزلتني دار القرار ومحل الأخيار}.٢٣٥

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.